السيد كمال الحيدري
316
كليات فقه المكاسب المحرمة
ومن هنا يتّضح لنا أنّ دعوى الإجماع إذا ذكرت في كتب القدماء خصوصاً في المقنعة للشيخ المفيد ( قدس سره ) ، والنهاية للشيخ الطوسي ( قدس سره ) ، وفي المقنع والهداية للشيخ الصدوق ( قدس سره ) ، فإنّ مثل هذا الإجماع سوف يتمتّع بقوّة ومتانة نظراً لكونهم قد صنّفوا كتبهم في ضوء متون الروايات الواردة عن أهل البيت ( ع ) ، وعلى هذا الأساس حاول السيّد البروجردي ( قدس سره ) « 1 » تأسيس فقه قائم على أساس التتبّع في الروايات والأشباه والنظائر . وفي قبال ذلك نجد أنّ مدرسة النجف الحديثة قائمة من الناحية الفقهية على أساس الصناعة الفقهية في الأعمّ الأغلب . وعلى أية حال فإنّه ينبغي التنبيه إلى أنّ التفصيل بين المسائل الأصلية المتلقّاة من أهل البيت ( ع ) والمسائل الفرعية أو الثانوية قد حُفظ منذ زمان الشيخ الطوسي إلى زمان المحقّق الحلّي ، فالطوسي في النهاية يذكر المسائل الأصلية التي هي متون الروايات ، ثم نجده في المبسوط يفرّع حيث يذكر المسائل الثانوية ، وفي الشرائع نجد المحقّق الحلّي يذكر المسائل الأصلية أوّلًا ، وعندما يأتي إلى المسائل الفرعية الثانوية نجده يُعَنوِن هذه المسائل بالفروع ، وجميعهم يَعنُون بالفروع الاستنباطات الفرعية ، إلّا أنّ هذا التفصيل يختفي تماماً في زمان الشهيدين الأوّل والثاني ، وقد استمرّ
--> تصحيح الرواية » . الذريعة إلى تصانيف الشيعة : ج 2 ، ص 125 - 127 . ( 1 ) السيد حسين البروجردي من علماء الإمامية المتأخّرين ويعتبر من المؤسّسين لحوزة قم بعد الشيخ عبد الكريم الحائري ( رحمه الله ) ، توفّي عام 1957 م في قم ودُفن بجوار قبر السيدة فاطمة المعصومة ( س ) في مدينة قم المقدّسة .